لقد لاحظت شيئًا مثيرًا للاهتمام عند النظر إلى التصنيفات الاقتصادية العالمية.


عندما نفكر في أغنى دول العالم، يتصور الكثيرون تلقائيًا الولايات المتحدة باقتصادها الضخم.
لكن الواقع أكثر تعقيدًا بكثير من ذلك.

في الواقع، تتفوق العديد من الدول الصغيرة بشكل كبير على الولايات المتحدة من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد.
وهنا يصبح الأمر مثيرًا للاهتمام، لأننا نكتشف نموذجين اقتصاديين مختلفين تمامًا لتراكم الثروة.

من جهة، هناك الدول التي راهنت على الموارد الطبيعية.
قطر والنرويج هما أفضل الأمثلة على ذلك.
هذه الدول حولت احتياطاتها من النفط والغاز إلى آلات حقيقية لتوليد الثروة.
تُظهر قطر ناتج محلي إجمالي للفرد قدره 118,760 دولار، بينما تصل النرويج إلى 106,540 دولار.
هذا رقم ضخم، لكنه يخلق أيضًا اعتمادًا على تقلبات أسعار السلع العالمية.

من جهة أخرى، هناك اقتصادات مبنية على الخدمات المالية والابتكار.
تتصدر لوكسمبورغ القائمة بمعدل 154,910 دولارات للفرد.
وتتبعها سنغافورة عن كثب بمعدل 153,610 دولار.
بنى هذان البلدان سيادتهما الاقتصادية على أسس قوية: حكم مستقر، قوة عاملة عالية التأهيل، بيئة مواتية للأعمال.
تحولت لوكسمبورغ من اقتصاد ريفي إلى مركز مالي عالمي.
أما سنغافورة، فبالرغم من حجمها الصغير، أصبحت مركزًا اقتصاديًا لا غنى عنه في آسيا.

تمثل إيرلندا أيضًا حالة دراسية مثيرة للاهتمام.
بمعدل 131,550 دولار للفرد، نجحت في الخروج من الركود من خلال فتح اقتصادها وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بفضل ضرائبها المنخفضة على الشركات.
اليوم، تزدهر في قطاعات الأدوية، والمعدات الطبية، وتطوير البرمجيات.

لكن ما يلفت انتباهي حقًا هو أنه حتى بين أغنى دول العالم، تظهر دول جديدة.
على سبيل المثال، غويانا انفجرت اقتصاديًا بعد اكتشاف حقولها النفطية في 2015.
تُظهر الآن معدل 91,380 دولار للفرد وتستمر في الارتفاع.

ثم هناك الولايات المتحدة، التي تحتل المرتبة العاشرة بمعدل 89,680 دولار للفرد.
هذا يتعارض مع intuition لكثير من الناس، لكنه منطقي عند النظر إلى الأرقام.
تمتلك الولايات المتحدة أكبر اقتصاد اسمي، لكن عدد سكانها الضخم يخفف من الناتج المحلي الإجمالي للفرد.
ما يقلقني أكثر هو عدم المساواة في الدخل في الولايات المتحدة، والتي تعد من الأعلى بين الدول المتقدمة.
وهذا الدين الوطني الذي تجاوز 36 تريليون دولار، أي 125% من الناتج المحلي الإجمالي.

ما يبرز حقًا هو أن ثروة الأمة لا تقاس فقط بحجم اقتصادها.
أغنى دول العالم اليوم هي تلك التي فهمت كيفية خلق القيمة، إما من خلال استغلال مواردها بشكل ذكي، أو من خلال الابتكار والخدمات.
وهذا توازن هش يتطلب الحفاظ عليه.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • مُثبت